مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
498
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المبذول له ؛ لأنّ الباذل بعد ما أعطى البدل للمالك صار المال المغصوب ملكاً له بقاءً ، وخرج عن ملك مالكه الأوّل ببناء العقلاء ؛ لئلّا يلزم الجمع بين البدل والمبدل منه ، فإذا صار المبدل منه ملكاً للباذل ، وقد سلّط المبذول له عليه مجّاناً فقد أسقط ضمان ماله ، ومعه لم يكن له الرجوع إلى المبذول له به . وأمّا إذا رجع المالك إلى المبذول له فإنّ لهذا الأخير أن يرجع إلى الباذل ؛ لأنّ المال بعد ما غرمه المبذول له للمالك صار ملكاً للمبذول له بقاءً - على ما عرفت - فهو مالك جديد للمال ، لكنّ الباذل فوّت المال على المالك الجديد ، فيكون ضامناً له . وعلى هذا ، فالباذل ضامن إمّا للمالك الأوّل وهو المغصوب منه ، وإمّا للمالك الثاني وهو المبذول له . لكنّ المبذول له لا يكون له الرجوع إلى الباذل فيما غرمه للمالك إذا كان جاهلًا بالغصب ، فلو كان عالماً به فلا وجه لرجوعه إليه لأنّه مع علمه بالحال يكون بنفسه غاصباً ومتلفاً للمال ، وليس في ذلك غرور من ناحية الباذل ليرجع إليه ، فهو كما لو قدّم صاحب الدار الطعام المغصوب إلى الضيف وكان الضيف عالماً بالغصب ، فإنّه لا مجال لرجوع الضيف إلى صاحب الدار إذا رجع المالك إليه ؛ لأنّ الضيف بنفسه يكون متلفاً لمال الغير من دون تغرير من صاحب الدار كما يقتضيه بناء العقلاء وسيرتهم ( « 1 » ) . ب - الاستطاعة المالية لمئونة العيال في مدّة السفر : يعتبر في حصول الاستطاعة - مضافاً إلى وجود مئونة الذهاب والإياب - وجود ما يموّن به عياله حتى يرجع ، ومع عدمه لا يكون مستطيعاً . وقد ادّعى هنا بعض الفقهاء عدم الخلاف في ذلك ( « 2 » ) . واستدلّ على ذلك بأدلّة منها : الأوّل : أصل البراءة عن وجوب الحجّ ،
--> ( 1 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 192 - 193 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 91 - 92 . ( 2 ) المنتهى 10 : 82 - 83 . الحدائق 14 : 123 - 124 . جواهر الكلام 17 : 273 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 200 .